العلامة المجلسي

308

بحار الأنوار

بقوله وضيعها بسوء فعله ، فشتان بينهما ، فطوبى للعلماء بالفعل وويل للعلماء بالقول . يا عبيد السوء اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم وجباهكم ، واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ، ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات ، إن أجزعكم عند البلاء لأشدكم حبا للدنيا ، وإن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا ، يا عبيد السوء لا تكونوا شبيها بالحداء الخاطفة ( 1 ) ولا بالثعالب الخادعة ولا بالذئاب الغادرة ، ولا بالأسد العاتية كما تفعل بالفراس ( 2 ) كذلك تفعلون بالناس ، فريقا تخطفون وفريقا تخدعون وفريقا تغدرون بهم ( 3 ) . بحق أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا ، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم . وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة . لا تكونوا كالمنخل ( 4 ) يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقي الغل في صدوركم ، يا عبيد الدنيا إنما مثلكم مثل السراج يضيئ للناس ويحرق نفسه ، يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب ( 5 ) ، فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر ( 6 ) " .

--> ( 1 ) الحداء - بالكسر - : جمع حدأة - كعنبة - : طائر من الجوارح وهو نوع من الغراب يخطف الأشياء ، والخاطفة من خطف الشئ يخطف كعلم يعلم - : استلبه بسرعة والغادرة : الخائنة . والعاتي : الجبار . ( 2 ) الفريسة : ما يفترسه الأسد ونحوه . وفى بعض النسخ " بالفراش " . ( 3 ) في بعض النسخ " وفريقا تقدرون بهم " . ( 4 ) المنخل - بضم الميم والخاء أو بفتح الخاء - : ما ينخل به . والنخالة - بالضم - : ما بقي في المنخل من القشر ونحوه . ( 5 ) جثا يجثو . وجثى يجثى : جلس على ركبته أو قام على أطراف الأصابع . وفى بعض النسخ " حبوا " أي زحفا على الركب من حبا يحبو وحبى يحبى " إذا مشى على أربع . ( 6 ) الوابل : المطر الشديد الضخم القطر .